رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عنّي ، فنهيتُها ، فنصّت ( 1 ) ناقتها في السير ، ثمّ إنّها رجعت إليّ وهي
تبكي ، فقلت : مالك ؟ قالت : إنّي أتيت النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقلت : يا بن أبي طالب ما تزال
تحبس عنّي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ! فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا تحولي بيني وبين عليّ ، إنّه
لا يحاقّه فيّ أحد ، وإنّه لا يبغضه - والذي نفسي بيده - مؤمن ولا يحبّه كافر ، ألا إنّ
الحقّ بعدي مع عليّ ، يميل معه حيثما مال ، لا يفترقان جميعاً حتّى يردا عليّ الحوض ،
قالت أم سلمة : فقلت لها : قد نهيتُك فأبيتِ إلاّ ما صنعت ( 2 ) .
وفي كشف الغمّة : دخل عليّ على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعنده عائشة ، فجلس
بين رسول الله وبين عائشة ، فقالت : أمط عنّي ، تنحّ يا بن أبي طالب ما وجدت
مكاناً لأستك غير فخذي ؟ ! فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما تريدين من أمير المؤمنين وسيّد
الوصيين وقائد الغرّ المحجّلين ( 3 ) .
وبهذا المضمون في كتاب سليم بن قيس الهلاليّ ، قال : سمعت سلمان وأبا ذر
والمقداد ، وسألت عليّ بن أبي طالب عن ذلك فقال : صدقوا ، قالوا : دخل عليّ ( عليه السلام )
على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعائشة قاعدة خلفه والبيت غاصّ بأهله ، فيهم الخمسة
أصحاب الكساء ، والخمسة أصحاب الشورى ، فلم يجد مكاناً ، فأشار إليه رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : هاهنا ، يعني خلفه ، وعائشة قاعدة خلفه وعليها كساء ، فجاء عليّ ( عليه السلام )
فقعد بين رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبين عائشة ، فغضبت عائشة وأقعت كما يقعي
الأعرابيّ . . وقالت : ما وجدت لأستك موضعاً غير حجري ؟ ! فغضب رسول
هامش
( 1 ) نصّ ناقته : استحثّها واستقصى آخر ما عندها من السير .
( 2 ) أمالي الشيخ ( رحمه الله ) : 475 المجلس السابع عشر ح 1038 .
( 3 ) البحار 22 / 244 ح 11 باب أحوال عائشة وحفصة .