خويلد وفاطمة بنت محمد وآسية امرأة فرعون ( 1 ) .
مع ذلك روي أنّه دخل النبيّ على فاطمة فرآها منزعجة ، فقال مالك ؟
فقالت : الحميراء افتخرت على أُمّي أنّها لم تعرف رجلاً وأنّ هي عرفتها مسنّة ،
فقال : إنّ بطن أُمّك كان للإمامة وعاءً ( 2 ) .
ولم يذكر في الحديث أنّها تزوّجت بغير رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلاّ ما كان من كبر
سنّها ( 3 ) وافتخار عائشة بشبابها ، فبشّرها النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّ خديجة ( عليها السلام ) وعاءً لحمل
الأئمّة الطاهرين ، لأنّها ولدت فاطمة ( عليها السلام ) ، وولدت فاطمة ( عليها السلام ) الحسنين ( عليهما السلام ) ،
وأقبح صفات النساء العُقم ، وقد عاشت الشابّة مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عمراً ، ولم تلد له ،
والحمد لله على ذلك .
وقد مرّ أنّ فاطمة المخدّرة ( عليها السلام ) شكت مراراً عائشة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وتفاخرها على أُمّها ، فقال لها النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : قولي لها : إنّ أبي تزوج أمّي بكراً ولم
يتزوّج معها غيرها ، ولطالما كرّرت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « إنّ خديجة كانت عجوزاً
شمطاء » ! ! وتعرّضت لها وذكرتها بسوء ، فيغضب منها النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكلّ ذلك ورد
في كتب أحبّائها المخلصين التيميّين ، وليس فيهم من ينكر جرأة عائشة على
خديجة ( عليها السلام ) وذِكرها بسوء .
فكيف يمكن أن يقال أنّ عائشة لم تمتلك نفسها ولم تسيطر على لسانها ، وأنّها
أطلقته تشنيعاً وملامة وتفاخراً ، مع ما رأيت من الميل القلبيّ التامّ الظاهر في رسول
هامش
( 1 ) البحار 16 / 7 ح 12 باب 5 .
( 2 ) البحار 43 / 42 ح 42 باب 3 والحديث طويل .
( 3 ) في قولها « لم تعرف رجلاً » تعريض على أنّ خديجة عرفت رجلاً قبل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتزوّجت به ! !