وعن أبي عمرو الدياربكري أيضاً : ولدت فاطمة سنة إحدى وأربعين من
مولده ( 1 ) ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو مغاير لما زعمه ابن إسحاق ونسبه المجلسي إلى بعض المخالفين .
وقال أبو الفرج الأصفهاني في كتاب مقاتل الطالبيين : كان مولد فاطمة ( عليها السلام )
قبل النبوّة وقريش حينئذ تبني الكعبة ( 2 ) .
وإليه ذهب أبو نعيم في كتاب معرفة الصحابة ( 3 ) .
وفي تاريخ الخميس عن أبي جعفر : دخل العبّاس على عليّ بن أبي طالب
وفاطمة بنت رسول الله ( عليهم السلام ) وأحدهما يقول لصاحبه : أيّنا أكبر ؟ فقال العبّاس ( رضي الله عنه ) :
ولدت يا عليّ قبل بناء قريش البيت بسنوات ، وولدت فاطمة وقريش تبني
البيت ( 4 ) .
وهذا القول سخيف وضعيف لعدّة وجوه ، فلا يُعتنى به ولا يعتمد عليه .
وروى الدياربكري أخبار انعقاد نطفة فاطمة ( عليها السلام ) عن « ذخائر العقبى » ، ثمّ
قال : وهذه الروايات تقتضي كون ولادة فاطمة بعد البعثة ، لأنّ الإسراء كان بعد
البعثة ، ثمّ رجح قول أبي عمرو ( 5 ) .
فتبيّن أنّ علماء السنّة مختلفون أيضاً في سنة ولادتها ، ولهم أقوال متعارضة
تعارضاً ظاهراً ، ولكنّهم جعلوا تحديد سنة ولادتها دليلاً على طول عمرها ، كما
سيأتي بيانه في محلّه .
هامش
( 1 ) بحار 43 / 8 ح 12 قال : « من بعض كتب المخالفين » .
( 2 ) مقاتل الطالبيين 59 ، ترجمة الإمام الحسن بن علي ( عليهما السلام ) ، بحار الأنوار 43 / 8 .
( 3 ) بحار 43 / 8 - 9 .
( 4 ) كشف الغمة 2 / 129 ( في وفاتها ( عليها السلام ) ) .
( 5 ) تاريخ الخميس 1 / 277 في ذكر فاطمة ( عليها السلام ) .