وقال للفريق الثاني المقترحين لآية إبراهيم ( عليه السلام ) : امضوا إلى حيث تريدون
من ظاهر مكة ، فسترون آية إبراهيم ( عليه السلام ) في النار ، فإذا غشيكم البلاء فسترون في
الهواء امرأة قد أرسلت طرف خمارها ، فتعلّقوا به لتنجيكم من الهلكة وتردّ عنكم
النار . . .
. . . فجاءت الفرقة الثانية يبكون ويقولون : نشهد إنّك رسول ربّ العالمين
وسيّد الخلق أجمعين ، مضينا إلى صحراء ملساء ونحن نتذاكر بيننا قولك ، فنظرنا
السماء قد تشقّقت بجمر النيران تتناثر عنها ، ورأينا الأرض قد تصدّعت ولهب
النيران يخرج منها ، فما زالت كذلك حتّى طبقت الأرض وملأتها ومسّنا من شدّة
حرّها حتّى سمعنا لجلودنا نشيثاً من شدّة حرّها ، وأيقنّا بالإشتواء والإحتراق بتلك
النيران ، فبينما نحن كذلك إذ رفع لنا في الهواء شخص امرأة قد أرخت خمارها فتدلى
طرفه إلينا بحيث تناله أيدينا وإذا مناد من السماء ينادينا : إن أردتم النجاة فتمسّكوا
ببعض أهداب ( 1 ) هذا الخمار ، فتعلّق كلّ واحد منّا بهدبة من أهداب ذلك الخمار ،
فرفعنا في الهواء ونحن نشقّ جمر النيران ولهبها لا يمسّنا شررها ، ولا يؤذينا حرّها
ولا نثقل على الهدبة التي تعلّقنا بها ، ولا تنقطع الأهداب في أيدينا على دقّتها ، فما
زالت كذلك حتّى جازت بنا تلك النيران ، ثمّ وضع كلّ واحد منّا في صحن داره
سالماً معافاً ، ثمّ خرجنا فالتقينا فجئناك عالمين بأنّه لا محيص عن دينك ولا معدل
عنك ، وأنت أفضل من لجىء إليه ، واعتمد بعد الله إليه ، صادق في أقوالك ، حكيم
في أفعالك .
هامش
( 1 ) الأهداب في اللغة ما يخرج من أطراف القماش من خيوط كأنّها الأهداب وفي المجمع الأهداب الأشفار .
( منه )