طرفها واستخرج صحيفة شيث التي ورثها من أبيه آدم ( عليه السلام ) ، فألفوا في المسباح
الثاني من فواصلها :
« بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلاّ أنا الحي القيوم معقّب الدهور وفاصل
الأمور ، سببت بمشيئتي الأسباب ، وذلّلت بقدرتي الصعاب ، وأنا العزيز الحكيم
الرحمن الرحيم ، أرحم تُرحم ، وسبقت رحمتي غضبي وعفوي عقوبتي ، خلقت
عبادي لعبادتي وألزمتهم حجّتي ، ألا إنّي باعث فيهم رسلي ، ومُنزل عليهم كتبي
أبرم ذلك من لدن أوّل مذكور من البشر إلى أحمد نبيّي وخاتم رسلي ، ذلك الذي
أجعل عليه صلواتي ورحمتي ، وأسلك في قلبه بركاتي ، وبه أكمل أنبيائي ونذري .
قال آدم : من هؤلاء الرسل ؟ ومن أحمد هذا الذي رفعت وشرفت ؟
قال : كلّ من ذرّيّتك ، وأحمد عاقبهم ووارثهم .
قال : يا ربّ بما أنت باعثهم ومرسلهم ؟
قال : بتوحيدي ، ثمّ أقفّي ذلك بثلاثمائة وثلاثين شريعة أنظمها وأكملها
لأحمد جميعاً ، فأذنت لمن جاءني بشريعة منها مع الإيمان بي وبرسلي أن أدخله
الجنّة .
قال : قال آدم ( عليه السلام ) : حقّ لمن عرفك يا إلهي بنعمتك أن لا يعصيك بها ، ولمن
عَلِم سعة رحمتك ومغفرتك أن لا ييئس منها .
قال : يا آدم ! أتحب أن أريك أبناءك هؤلاء الذين كرّمتُهم واصطفيتهم على
العالمين ؟
قال : نعم أي ربّ ، فمثّلهم الله تبارك وتعالى قدر منازلهم ومكانتهم من فضله
عليهم ونعمته ، ثمّ عرضهم عليه أشباحاً في ذرّيّاتهم وخاصّ أتباعهم من أممهم ،
الخصائص الفاطمية — صفحة 371
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٣٧١