الخصيصة الخامسة من الخصائص الخمسة
والآن ; وقبل الورود في صلب الموضوع ، نتناول بنحو الاختصار ما قرأناه
ورأيناه في الصحف السماويّة والكتب المنزلة السالفة من أوصاف فاطمة
الزهراء ( عليها السلام ) ; لتعمر به قلوب أهل الإيمان والوداد ، فإنّي وإن لم أجدها مبوبة في
باب ، أو مجموعة في كتاب ; إلاّ أنّي استقصيتها ما استطعت ، وذكرتها في هذه
الخصيصة ; ليعلم محبّي أهل البيت ( عليهم السلام ) أنّ محبّتها كانت منذ الأعصار السالفة
والقرون القديمة في كلّ قلب ، وذكرها جار على كلّ لسان ، ومزيّن به كلّ محفل ، وأنّ
الله سبحانه علّم أنبياءه ورسله أوصافها وأخلاقها الكريمة فرداً وجمعاً ، وجعلها
تالية لمرتبة خاتم الأنبياء والمرسلين منذ يوم الميثاق « يوم السبت » في عالم الأنوار
والأرواح ، قبل إيجاد العرش والكرسيّ واللوح والقلم والجنّة والنّار والسماء
والأرض .
والأفضل أن نفتتح الكلام بالحديث المرويّ في تفسير العيّاشي عن
عبد الرحمن عن الصادق ( عليه السلام ) قال : إنّ الله تبارك وتعالى عرض على آدم في الميثاق
ذرّيّته ، فمرّ به النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو متّكئ على عليّ ( عليه السلام ) وفاطمة صلوات الله عليها
تتلوهما ، والحسن والحسين ( عليهم السلام ) يتلوان فاطمة ، فقال الله : يا آدم ! إيّاك أن تنظر
إليهم بحسد أُهبطك من جواري ، فلمّا أسكنه الله الجنّة مثّل له النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعليّ