بريّتي ، اخترته بعلمي ، واشتققت اسمه من اسمي ، فأنا المحمود وهذا أحمد ، وهذا
صنوه ووصيّه ووارثه وجعلت بركاتي وتطهيري في عقبه ، وهي سيّدة إمائي والبقيّة
في علمي من أحمد نبيّي ، وهذا السبطان والمخلفان لهم ، وهذه الأعيان المضارع
نورها أنوارهم بقيّة عنهم ، إلاّ أنّ كلاًّ اصطفيت وطهّرت ، وعلى كلّ باركت
وترحّمت ، وكلاًّ بعلمي جعلت قدوة عبادي ونور بلادي . . . إلى آخر الحديث وهو
طويل وفي غاية الشرف .
والغرض من ذكر الحديث ما ورد فيه من ذكر اسم فاطمة ونعتها بأنّها
« سيّدة إمائي والبقيّة في علمي . . . » ، ثمّ ذكر في آخر الحديث توسّل آدم ( عليه السلام ) بالخمسة
الطيّبة وقبول توبته بهم ; قال : « فلمّا قارف آدم الخطيئة وأُخرج من الجنّة ، توسّل
إلى الله وهو ساجد بمحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحامّته وأهل بيته هؤلاء ، فغفر له خطيئته وجعله
الخليفة في أرضه » .
ثمّ قال : فلمّا أتى القوم على باقي المسباح الثاني من ذِكر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وذكر أهل
بيته ( عليهم السلام ) ، أمرهم أبو حارثة أن يصيروا إلى صحيفة شيث الكبرى التي ميراثها إلى
إدريس ( عليه السلام ) ، وكان كتابتها بالقلم السريانيّ القديم ، وهو الذي كتب به من بعد
نوح ( عليه السلام ) ملوك الهياطلة المتماردة ، فافتضّ القوم الصحيفة فأفضوا منها إلى هذا
الرسم .
قالوا : اجتمع إلى إدريس ( عليه السلام ) قومه وصحابته ، وهم يومئذ في بيت عبادته
من أرض كوفان ، فخبّرهم بما اقتصّ عليهم من فضل وشرف محمّد وآل
محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فألزمهم أبو حارثة وأتمّ الحجّة على النصارى . والحديث بتمامه في
المجلد السابع من البحار .
الخصائص الفاطمية — صفحة 373
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٣٧٣