وفاطمة والحسن والحسين - صلوات الله عليهم - فنظر إليهم بحسد ، ثمّ عرضت
عليه الولاية فأنكرها ، فرمته الجنّة بأوراقها ، فلمّا تاب إلى الله من حسده وأقرّ
بالولاية ودعا بحقّ الخمسة محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) غفر الله له
وذلك قوله ( فتلقّى آدم من ربّه كلمات ) ( 1 ) ( 2 ) .
والكلمات التي لقّنها إيّاه جبرئيل هي « يا حميد بحقّ محمّد ، يا عالي بحقّ عليّ ،
يا فاطر بحقّ فاطمة ، يا محسن بحقّ الحسن والحسين ومنك الإحسان » ( 3 ) .
وروى في الدرّ الثمين أنّ آدم توسّل بالخمسة الطيّبة فاستجيب له ( 4 ) ( وستأتي
في أخبار التوسّل ) .
وفي كتاب تفضيل الأئمّة على الأنبياء للحسن بن سليمان قال : ذكر السيّد
حسن بن كبش بإسناده مرفوعاً إلى عدّة من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منهم جابر
بن عبد الله الأنصاري وأبو سعيد الخدريّ وعبد الصمد بن أبي أميّة وعمر بن أبي
سلمة وغيرهم قالوا : لمّا فتح النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مكّة أرسل إلى كسرى وقيصر يدعوهما
إلى الإسلام أو الجزية وإلاّ آذنا بالحرب ، وكتب أيضاً إلى نصارى نجران بمثل ذلك .
فلمّا أتتهم رسله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فزعوا إلى بيعتهم العظمى ، وكان قد حضرهم
أبو الحارثة أسقفهم الأوّل وقد بلغ يومئذ مائة وعشرين سنة ، وكان يؤمن بالنبيّ
والمسيح ( عليهما السلام ) ويكتم ذلك عن كفرة قومه ، فقام على عصاه وخطبهم ووعظهم
وألجأهم بعد مشاجرات كثيرة إلى إحضار الجامعة الكبرى التي ورّثها شيث ، ففتح
هامش
( 1 ) البقرة : 37 .
( 2 ) تفسير العياشي 1 / 59 ح 27 .
( 3 ) انظر البحار 44 / 245 ح 44 باب 30 .
( 4 ) انظر البحار 44 / 245 ح 44 باب 30 عن الدر الثمين .