المأثورة والمآثر المعتبرة من أحوال سيّدة النساء وأمّ الأئمّة النجباء ، وأفعالها
وأقوالها - صلوات الله وسلامه عليها - من أوّل الخلقة إلى يوم البعثة ، مع تصحيح
الروايات والأحاديث ، وتنقيح الأخبار والآثار ، وتزكية الرواة من الضعاف
والثقات ، وتصفّح السين والشين ، ومعرفة الغثّ والسمين ، وامتياز حسان مؤلفات
الخاصّة وصحاح مصنّفات العامّة مع حُسن الطلب ، والجدّ الكامل في إيضاح
الدقائق وكشف الحقائق ، وبيان العويصات ، وحلّ الرموز ، وإن عميت عين الزمان
فصار الجهل شائعاً بين الأتراب والأقران ، فأسعدتني ميامن الأنفاس القدسيّة من
هؤلاء السادة على هذه السعادة ، ووفّقني الله تعالى من منّه وإحسانه في برهة من
الزمان بقدر الوسع والطاقة ، والمرء مسؤول على ما ساقه لجمع ما يراد ، وادّخرتها
ليوم المعاد ، وكأنّ روحاً نفث في روعي وقذف في قلبي فسمّيت هذه الوجيزة
الغريزة والصحيفة العزيزة ب
« الخصائص الفاطميّة لتشييد قلوب الإماميّة »
وما أنا إلاّ قطرةٌ من سحابة * ولو أنّني ألّفت ألف كتاب
راجياً من الله أن لا يخيّب أملي ولا يضيّع عملي ، وأن لا يكون شفعائي
خصمائي ، ولا أوليائي أعدائي ، وأن لا يفرّق بيني وبين سيّدتي ومولاتي وذراريها
من الهداة البررة طرفة عين أبداً ، وأن يهيّأ لي في أمري رشداً ، وأرجو من أفضاله
وألطافه تحديث هذه النعمة ، وتشييد قلوب الأمّة من نشر آثارها وذكر أخبارها
بمقدار ما بقي من عمري وحشاشة من حياتي ، وأرجو أن يجلو من بصري الغشاوة
وعن قلبي القساوة .
فيا دهر ساعدني على بغيتي * ويا عمر كن بعضَ أسبابها
الخصائص الفاطمية — صفحة 34
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٣٤