بطنها ، وافتخروا بأمومتها ، واستزادوا ملكاً لا ينبغي لأحد .
مطهرون نقيّات ثيابهم * تجري الصلاة عليهم أينما ذُكروا ( 1 )
وهم سنام العالم ، وصفوة الأمم ، ومضاض ( 2 ) بني آدم ، ومفاتيح الظُلَم ،
وينابيع الحكم ، وشآبيب الهمم ، وأقلام الأقدار ، وألواح الأسرار ، ومقاليد العفو ،
وأعلام العلم ، وأيمان الإيمان ، وغُرّة العرب ولُباب البشر .
وهم حُجج الإله على البَرايا * بهم وبجدّهم لا يُستراب ( 3 )
الذين وَجدهم لا ينسى ، ورزؤهم لا يُحصى ، ومنهم في كلّ عين قذى ، وفي
الحلق شجى ، وجرحهم لم يندمل ، ومرارتهم لم تزل ، وغصصهم تجري من
الحناجر إلى الصدور إلى يوم ينفخ في الصور ، وإنّي ( أشكواْ بَثّي وحزني إلى الله ) ( 4 )
ممّا جرى عليهم من أعاديهم ، ومن خَطَل آرائهم ، وزلل أهوائهم ، وما كسبت
أيديهم ( فبئس ماقدّمت لهم أنفسهم أن سَخِط الله عليهم وهم في العذاب خالدون ) ( 5 ) ،
ويكفيهم ما قال الله فيهم : ( وسيعلم الذين ظَلَموا أيَّ مُنقَلَب ينقلبون ) ( 6 ) .
ودارهم هجر وحبهمُ قلىً * ووصلهمُ صرم وسلمهمُ حرب
وبعد :
يا خيرة الإخوان ، وصفوة الخلاَّن ; إنّ أعظم الوسائل وأقوم الدلائل ،
هامش
( 1 ) فرائد السمطين : 1 / 14 في مقدمة المؤلف .
( 2 ) المَضَض : وجع المصيبة وحرقتها ، والمضاض كسحاب : الاحتراق .
( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب 4 / 301 وفيه : « بهم وبحكمهم لا يُستراب » .
( 4 ) يوسف : 86 .
( 5 ) اقتباس من قوله تعالى : ( ترى كثيراً منهم يتولّون الذين كفروا لبئس ما قدّمت لهم أنفسهم أن
سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ) ; المائدة : 80 .
( 6 ) الشعراء : 227 .