الوجه الخامس
عن البحار ، قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « سمّيت فاطمة فاطمة لفطمها عن الدنيا
ولذّاتها وشهوتها » ، فلمّا نزل المَلَك وأجرى اسمها على لسان النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كانت
فاطمة عازفة عن الدنيا ، معرضة عمّا سوى الله ، موجّهة قلبها من المهد إلى اللحد
نحو الآخرة ونحو الله ; لأنّ حبّ الدنيا قطع عنها قطعاً واستغرقت في محبّة الحقّ
تعالى ، ولهذا عاشت في هذه الدنيا فترة قصيرة وكابدت فيها المصائب مكابدة وهي
في غاية القدرة وكمال الكرامة ، ومن قرأ كتاب « زهد فاطمة » علم أنّها « ليست
كالآدميّين » .
فتكون التسمية بيان لما ستأول إليها ( عليها السلام ) كما قاله المجلسيّ طاب ثراه إن شاء
الله تعالى .
الوجه السادس
في كتاب علل الشرائع ، عن عبد الله المحض بن الحسن المثنّى عن أبي الحسن
السجّاد ( عليه السلام ) قال : قال لي أبو الحسن ( عليه السلام ) : لم سمّيت فاطمة فاطمة ؟ قلت : فرقاً بينه
وبين الأسماء . قال : « إنّ ذلك لمن الأسماء ، ولكن الاسم الذي سمّيت به إنّ الله تبارك
وتعالى علم ما كان قبل كونه ، فعلم أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يتزوّج في الأحياء وأنّهم
يطمعون في وراثة هذا الأمر فيهم من قبله ، فلمّا ولدت فاطمة سمّاها الله تبارك
وتعالى فاطمة لما أخرج منها وجعل في ولدها فقطعهم عمّا طمعوا ، فبهذا سمّيت
الخصائص الفاطمية — صفحة 297
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٢٩٧