اختيار للخيار : مختصر في معنى الخير والشرّ
إنّ غرضي الأساسي هو إظهار وإثبات فضل المخدّرة الكبرى ما استطعت
إلى ذلك سبيلاً ، وقد بلغ بنا الكلام إلى فطام فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) عن الشرور ، لذا
أحببت أن أطّلع القرّاء عمّا يدور في خلدي حول معنى الخير والشرّ ، فأقول بإيجاز :
إنّ إجراء الخير والشرّ منحصر في يد القدرة الإلهيّة ، بل إنّ الله تبارك وتعالى
هو خالق الخير والشرّ كما في رواية الكافي عن معاوية بن وهب عن الصادق ( عليه السلام ) :
إنّ ممّا أوحى الله إلى موسى ( عليه السلام ) . . . : « إنّي أنا الله خلقتُ الخَلق وخلقت الخير
وأجريته على يَدَي مَن أُحبّ ، فطوبى لمن أجريتهُ على يديه ، وأنا الله لا إله إلاّ أنا
خلقت الخلق وخلقت الشرَّ وأجريتُه على يَدَي مَن أُريده ، فويل لمن أجريته على
يديه » ( 1 ) .
قال بعض المحققين : إنّ هذا الحديث يعارض قوله « والخير في يديك والشرّ
ليس إليك » ، فلا بدّ أن يقال : إنّ معنى الخير والشرّ مقدّر بالتقديرات الإلهيّة ، أو أنّ
الخير والشرّ هي الجنّة والنّار والمراد من إجراء الخير والشر إقبال التوفيق وإدباره
المستتبع للغفران والخسران .
وقالوا أيضاً : إنّ الخير ذاتيّ والشرّ عرضيّ ، وتركيب العالم قائم على الخير
والشرّ حسب ما تقتضيه الحكمة ، فكلّ قهر تقابله رحمة ، وكلّ شرّ يقابله خير ، إلاّ
أنّ مراتب الخير والشرّ متفاوتة ، فخلق النّار - إذن - خير وشرّها نادر ، ولأنّ في
خلقها مصالح وحكم ، وأمّا شرّها فلا ينسب إلى الحق جلّ وعلا ( ما أصابك من
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 / 154 كتاب التوحيد باب الخير والشر ح 1 .