وبهذا التفسير تبيّن أنّ علم الأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) من علم فاطمة
الزهراء ( عليها السلام ) ، كالزيت يعصر من الزيتونة ، حيث يفاض العلم من أعلى مراقي النبوّة
على فاطمة الطاهرة مباشرة بدون نزول مَلَك مقرّب ، والأئمّة الطاهرين ( عليهم السلام )
يتكلّمون عنها ، فكما كان وجودها المقدس سبباً لوجود كلّ واحد من الأئمّة ،
فكذلك كان عِلمهم يفاض عليهم بواسطتها .
ويظهر من قوله تعالى : ( يوقَد من شجرة مباركة ) أنّ علم فاطمة من
الرسول وأنّ علوم الأئمّة الأطهار ( عليهم السلام ) من فاطمة ( عليها السلام ) . وفي هذا كمال الشرف لتلك
المخدّرة وغاية التمجيد في العلم الموهوب لها ( عليها السلام ) .
ولمّا كان علم فاطمة ( عليها السلام ) منسيّاً في هذا الزمان ، أفردت له خصيصة خاصة
للكلام عنه ، وذكرت الأخبار الدالّة على إحاطتها بالعلوم الدينيّة والمعارف الحقّة ،
وأنّها عالمة بما في الأرض والسماء .
ففاطمة الزهراء مشكاة علوم آل محمد ( عليهم السلام ) ، فكما يستفيد النّاس من ضوء
النجوم ( وبالنجم هم يهتدون ) ( 1 ) فكذلك بعلوم فاطمة يهتدون ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) النحل : 16 .