الشامل ، ومقصود الخلق ، والموحّد في قصر التوحيد ، وغياث المضطرين ، تنتهي
إلى نقطة وجوده الخطوط والدوائر الإمكانيّة .
وهو مجمع الأنوار ، ومطلع الأسرار ، وهو مع الله قلباً ومع الخلق شخصاً .
وهو المنقطع عمّا سواه ، وليس له مؤنس إلاّ الله ، ولا نطق ولا إشارة له إلاّ
بالله وفي الله ومع الله ، وقد قال الله في حقّه ( ولكن جعلناه نوراً نهدي به مَن نشاء مِن
عبادنا ) ( 1 ) .
وهو الظاهر بنفسه والمظهر لغيره ، بل هو نفس الظهور ، وأجل يالموجودات
وأظهرها ( قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ) ( 2 ) .
والصدّيقة الطاهرة خلاصة ذلك الوجود المسعود وخاصّته وبضعته وثمرة
صاحب المقام المحمود .
وهي أشبه النّاس برسول الله خلقاً وخلقاً وكلاماً وحديثاً وهدياً وسَمتاً
وقولاً وفعلاً وعلماً وعملاً ويقيناً ومعرفة ، فورثت أباها ، وما آتاه الله آتاها ، فإذاً
هي النوريّة « السماويّة » ، بل هي نور في العوالم الشهودية والغيبيّة .
ولقد قلت نظماً :
مشكاة نور الله جلّ جلاله * زيتونة عمّ الورى بركاتها
هي قطب دائرة الوجود ونقطة * لمّا تنزّلت أكثرت كثراتها
هي أحمد الثاني وأحمد عصرها * هي عنصر التوحيد في عرصاتها
وأرجو من عناياتها .
هامش
( 1 ) الشورى : 52 .
( 2 ) المائدة : 15 .