واتّفاقهم على ذلك ، حيث رووا هذا اللقب الشريف والألقاب الأخرى ، وأكّدوا
على صحّة الدعوى .
* * *
والخلاصة : مريم بنت عمران بن ماثان ، وهو غير عمران بن أشهم
المنسوب إلى إسحاق بن إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) ، وأمّها حنّة ، قال تعالى : ( وإذ قالت
امرأة عمران ) ( 1 ) أي حنّة ، وأم حنّة كما في الكافي مرتار ، وبالعربية وهيبة . وحنّة
وإيشاع أم يحيى ( عليه السلام ) أختان كما ذكر العيّاشي ( 2 ) ، وكان بين عمران بن ماثان وعمران
أبي موسى أكثر من ثمانمائة سنة .
ومريم باللغة القديمة تعني العابدة ، وقال السيوطي في الإتقان ( 3 ) : تعني
« الخادمة » ، وقيل : المرأة التي تعادل الفتيان ، وهو اسم وضعته حنّة أمّها بعد أن
وضعتها ، قال الله تعالى : ( وإنّي سمّيتها مريم ) ( 4 ) .
وفي معنى الاسم دليل على نيّتها الحسنة وسريرتها الصادقة حيث أرادت أن
تجعل ولدها الذَّكَر محموداً ، أي مقيماً وخادماً في القدس الشريف ليتفرّغ إلى عبادة
ربّه ، فلمّا وضعتها أنثى وتبيّن لها أنّ الوليد يحقّق المقصود و ( ليس الذّكر كالأُنثى ) ( 5 )
قال الله : ( فتقبّلها ربّها بقبول حسن ) ( 6 ) فرفع عنها المانع وكشف العلّة وأعفاها
هامش
( 1 ) آل عمران : 35 .
( 2 ) انظر البحار 14 / 194 ح 2 باب 16 .
( 3 ) انظر البحار 14 / 194 ح 2 باب 16 .
( 4 ) آل عمران : 36 .
( 5 ) آل عمران : 36 .
( 6 ) آل عمران : 37 .