وقد روى الفريقان في حديث التزويج أنّ جبرئيل هبط إلى خاتم المرسلين
وقال : زوّج النّور من النّور ، قال : من ممّن ؟ قال : بنتك فاطمة من ابن عمّك علي
ابن أبي طالب ( عليه السلام ) ( 1 ) .
ومنه يُعلم أنّ النور يطلق على المرأة بدون الحاق تاء التأنيث ، والمرويّ في
كتب المناقب « النوريّة السماويّة » ، ويقال للمرأة التقيّة الورعة « النور » أيضاً .
تنوير
النور - في الحقيقة - ما ينوّر غيره ويظهره ، وإلاّ لم يُدعَ نوراً ، كالشمس
والقمر والنجم والمصباح ، أمّا المرأة والماء والجواهر وأمثالها فلا يقال لها نور وإن
كانت ظاهرة بذاتها .
والله سبحانه نور يضيء السماوات والأرض بملائكته وعباده الصالحين .
والنور على قسمَين : ظاهر وباطن ; أمّا الظاهر : فمثل نور الشمس وغيرها ،
وأمّا الباطن : فنور التوحيد ونور المعرفة ( أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على
نور من ربّه ) ( 2 ) ، ونور الباطن أقوى وأبقى .
ولذا قيل : إنّهمّ - أي أهل البيت ( عليهم السلام ) - نور السماوات والأرض ; لأنّ نور
غيرهم إلى الزوال والاضمحلال ، ونورهم باق لا يزول ، وقلوبهم تضيء وتتّقد
دائماً وأبداً ، وهو السبب في بقاءهم ; ولأنّهم باقون فالنّور يلازمهم في الوجود
ملازمة الظل .
هامش
( 1 ) انظر البحار 43 / 111 ح 23 و 123 ح 3 .
( 2 ) الزمر : 22 .