وببيان آخر : إنّ للنفس خمس مراتب :
الأُولى : النفس الأمّارة .
الثانية : النفس اللوّامة .
قال تعالى : ( إنّ النّفس لأمّارة بالسّوء ) ( 1 ) وقال : ( ولا أقسم بالنّفس
اللّوّامة ) ( 2 ) . الأُولى تتبع الهوى وتأمر بالسّوء ، والثانية تلوم على المخالفة وتذعن
بالتقصير في الطاعة والإحسان .
الثالثة : النفس المطمئنّة وهي الآمنة .
الرابعة : الراضية .
الخامسة : المرضية .
وذهب بعض إلى القول بالنفس الملهمة التي تنزل عليها الخيرات من الله أو
تلهم بواسطة الملك ، ولربّما أخذت من قوله تعالى : ( فألهمها فجورها وتقواها ) ( 3 ) .
والنفس المطمئنّة للسيّدة لو لم تكن راضية من الله ، لما كانت مرضيّة عند الله ،
ولما حازت هذا اللقب ، ومثلها أيضاً نفوس الأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) ، خصوصاً نفس
سيّد الشهداء ( عليه السلام ) الذي أوّلوا فيه قوله تعالى : ( يا أيّتها النّفس المطمئنّة * ارجعي
إلى ربّك راضية مرضية ) ( 4 ) ، وهذه الثمرة من تلك الشجرة كما أنّ الواحد من
العشرة .
والنفس - باصطلاح المتصوّفين - لها حقيقة واحدة تتّصف بثلاث صفات
هامش
( 1 ) يوسف : 53 .
( 2 ) القيامة : 2 .
( 3 ) الشمس : 7 .
( 4 ) الفجر : 27 - 28 .