وقد ورد لفظ « زكيّة » في القرآن بالوصف المذكور في خطاب موسى ( عليه السلام )
للخضر ( عليه السلام ) قال تعالى : ( أقتلت نفساً زكيّة ) ( 1 ) أي طاهرة لم ترتكب جناية
توجب القتل .
وقرأ البعض « زاكية » .
وفرّقوا بين معنى « الزاكية » و « زكيّة » ، فالأول من لم يرتكب ذنباً من رأس ،
والثاني من ارتكب ذنباً ثمّ غفر له .
والزكاة في اللغة النماء ، يقال : زكى الزرع أي نمى وحصل فيه نمو كثير وبركة ،
ومنه تزكية القاضي الشاهد . وكذا الصلوات الزاكية ، وكذا قوله ( ذلك أزكى لكم
وأطهر ) ( 2 ) .
على أيّ حال من معاني الزكيّة : الطاهرة ، وقد مرّ معنى الطاهر .
ولعلّ الفرق بين الطاهرة والزكيّة في أنّ الزكيّة تعني المزكّاة ، والطاهرة ليست
كذلك ، وإنّما هي طاهرة مهما بقيت حتّى لو لم تُزَكّ ، فهي منزّهة من الأخلاق
الرذيلة ، بينما الزكيّة تحتاج إلى تزكية لتكون كذلك .
وبعبارة أخرى : إنّ نتيجة التزكية الطهارة ، والطاهرة هي نفس الطهارة ،
فتكون الطاهرة أوفى وأقوى .
فيكون معنى تسمية الزهراء الطاهرة بالزكيّة ، أنّها فازت وأفلحت بالزكاة
والطهارة الفطريّة الذاتيّة ، وكانت بعيدة عن الأخلاق الدنيّة الرديّة ، وفازت بكلّ
موجبات النجاة يوم القيامة .
هامش
( 1 ) الكهف : 74 .
( 2 ) البقرة : 223 .