وفي الحديث : « أولي العزم من الرسل سادة المرسلين والنبيّين ، عليهم دارت
الرحى » ( 1 ) .
ثانياً : إنّ في الحديث إشارة صريحة إلى عظمة أولئك النفر الذين دارت
الأرض والسماوات على وجودهم ، كما في الحديث إشارة صريحة إلى عظمتهم
لمطاعيّتهم في جميع الأملاك وسكّان الأرض دون استثناء أحد .
وقد عبّر الإمام أمير المؤمنين عن هذا المضمون بتعبير أدقّ حيث قال : « إنّ
محلّي منها محلّ القطب من الرّحى » ( 2 ) ، وإن كان المراد هنا رحى الخلافة ، ولكن
يكشف - أيضاً - لانّ دوران العالم كلّه قائم بوجود خليفة الله والأنبياء من خلفاء الله
أيضاً .
بناءً على ذلك ، تبيّن من الحديث النبويّ السابق أنّ جميع الأنبياء والمرسلين
أمروا أممهم بمعرفة الصدّيقة الكبرى ، وكلّفوهم عرفان المقامات الفاطميّة ، أي أنّ
أحكام جميع الأمم وتكاليفهم الشرعيّة منوطة بمعرفة الزهراء ( عليها السلام ) قطب فلك الجاه
والعصمة ، فلو أنّ أيّة أمّة من الأمم وأيّ قرن من القرون لم يعرفا حقيقة العصمة
وتلك الذات المقدّسة ، لكان أداءهم لجميع الواجبات باطلاً غير مقبول ، بل كان
عملهم كلّه هباءً منثوراً .
وبعبارة واضحة : إنّ السّعادة والشقاء لأهل كلّ زمان تدور مدار « التولّي
والتبرّي » لجناب الصدّيقة الكبرى ، وإنّ دين الأنبياء جميعاً منوط بحبّها ، فكيف
- والحال هذه - لا تدور هذه الشريعة على معرفتها وحبّها ؟ ! وكيف لا تدور
هامش
( 1 ) البحار 16 / 357 ح 47 باب 11 .
( 2 ) نهج البلاغة 48 خطبة 3 ( الشقشقيّة ) .