وقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) : ( فمن تبعني فإنّه منّي ) ( 2 ) .
وقد صدّقت فاطمة ( عليها السلام ) بما أمر الله وبما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واتّبعته ، ولا شكّ
أنّ التابع يعدّ من المتبوع ، فهي من النبيّ والنبيّ منها لاتّحاد التابع والمتبوع المذكور
في قوله ( فمن تبعني فإنّه منّي ) ، إضافة إلى جهة النسب والقرابة ، والأبوّة والنبوّة ،
وأمّا حديث « فاطمة منّي وأنا من فاطمة » فشرف آخر وفضيلة خاصّة .
فإن قال المخالف : إنّ أبا بكر صدّيق أيضاً ، لما ورد في حديث المعراج من أنّه
صدّق النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
نقول : إنّ تصديقه بالمعراج لا يدلّ على ثبوت الصدق والدوام عليه ، ثمّ إنّه
صدّق بما جاء به النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في قصّة المعراج - على ما هو المفروض - وتصديق قول
من أقوال النبيّ لا يدلّ على تصديق جميع أقواله ، لأنّ التصديق بالفرد لا يلازم
التصديق بالكلّ سيّما في صيغة المبالغة ، والحال أنّ « صدّق » صيغة مبالغة دالّة على
الدوام والاستقامة ، إلاّ أن يقال أنّه أكثر من التصديق في قصّة المعراج فصحّت
المبالغة ! ! !
ويمكن للشيعيّ أن يقول : لمّا طالبت فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) بفدك كذب أبو بكر
قولاً وفعلاً ، والحال أنّ ابنته عائشة شهدت بصدق فاطمة وكذا صدّقها سيّد
الصدّيقين أمير المؤمنين وثلّة من الصحابة من محبّي أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فتكون أنّ
عائشة شهدت على أبيها بالكذب .
أمور يضحك السفهاء منها * ويبكي من عواقبها اللبيبُ
* * *
هامش
( 1 ) الآية المذكورة على لسان إبراهيم ( عليه السلام ) وليست على لسان النبيّ الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
( 2 )