أرى تحت الرماد وميض حجر * ويوشك أن يكون له ضرام
واستحضر الآن ما ورد في البحار في حديث طويل : أنّ فاطمة ( عليها السلام ) وعدت
الحسن والحسين ( عليهما السلام ) بثوب جديد يأتي به إليهما الخيّاط ، فأمر الله جبرئيل أن ينزل
بثوبين إلى فاطمة ( عليها السلام ) ، فصدّق الله قول تلك الصادقة المصدّقة .
معرفة دائرة لفاطمة الطاهرة
لقد رأيت قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « فاطمة هي الصدّيقة الكبرى وعلى معرفتها
دارت القرون الأُولى » ( 1 ) كثيراً في كتب المناقب ، ولكنّي لم أجد أيّ إشارة إلى ما فيه
من رموز وأسرار ، ولذا ارتأيت أن أشير إليه في هذا المقام إشارة إجماليّة ، فكيف
دارت على معرفتها القرون الأُولى مع أنّها لم تكن من زمرة الأنبياء أو الخلفاء ؟ !
أوّلاً : يطلق القرن : على كلّ ثمانين سنة ، أو سبعين ، أو ثلاثين ، أو أهل كلّ
زمان ، أي مَن يعيشون في جيل واحد وفي فترة زمانيّة واحدة ويبعث فيهم نبي ، أو
أنّه غالب عمر النّاس ، أي المعدّل الذي يعمر فيه الإنسان ( 2 ) .
قيل :
إذا ذهب القرن الذي أنت فيه * وخُلِّفت في قرن فأنت غريب ( 3 )
وقال تعالى : ( فما بال القرون الأُولى ) ( 4 ) أي سعادة الأُمم السابقة
وشقاوتها ، والمراد بالقرن « الزمان » فذكر الزمان وأراد الحال .
هامش
( 1 ) انظر البحار 43 / 288 ح 52 باب 12 .
( 2 ) انظر مجمع البحرين 6 / 298 مادة « قرن » .
( 3 ) مجمع البحرين 6 / 298 .
( 4 ) طه : 51 .