و ( إنّهم عن لقاء ربّهم لمحجوبون ) ( 1 ) .
وباختصار ( 2 ) : أتذكّر حديث أحد فضلاء العصر في محضر من العلماء حيث
أجاب عن سبب اختلاف الألوان الباهرة الساطعة من فاطمة الصدّيقة الطاهرة ،
فمرّة البياض ، ومرّة الصفرة ، وثالثة الحمرة ، والأنوار ، ولا شكّ أنّ لهذه التجليّات
والظهورات أسراراً وحكماً مكنونة في أخبار أهل البيت ( عليهم السلام ) والأئمّة الأطهار ( عليهم السلام ) .
لقد كان هذا الأمر مطروحاً للبحث والنقاش مدّة من زمان ، وجالت فيه
الأنظار والأفكار ، وقد اخترت وجهَين فقط من جملة الوجوه الصائبة طلباً
للاختصار :
الوجه الأوّل :
إنّ التنوّر بالألوان الثلاثة في الأوقات الثلاثة إشارة إلى اختلاف حالات
تلك المطهّرة الطاهرة حين العبادة وبعد الفراغ من أداء الفريضة في محرابها :
أمّا الصّبح : فهو أوّل طلوع النبيّ الأعظم وابتداء إشراق الشمس من الأفق ،
فبياض محيّا السيّدة الطاهرة يحكي الرحمات الإلهيّة الخاصّة التي أفيضت عليها
طيلة الليل من مصدر الرحمة الحقّة ، والبياض علامة الرحمة .
وهذه الصفة تشير إلى رجاءها وأملها بقبول العبادات والطاعات السابقة
واللاحقة .
أمّا وقت الظهر : فهو زمان نزول البركات العامة وهبوط ملائكة الرحمة ،
والحدّ الوسط بين الصباح والمساء ، وفيه الصلاة الوسطى ، فكانت آثار الخوف
هامش
( 1 ) المطففين : 15 .
( 2 ) سيأتي الكلام مفصّلاً عن إبداع أنوارها إن شاء الله تعالى في خصيصة خاصّة . ( من المتن )