أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وكان المدد الغيبيّ من مفيض الخير والبر ومنزل البركات
والرحمات يمدها من يمين الرسالة ويسار الولاية بإفاضات غير متناهيّة في كلّ
صباح ومساء ، فتنزل على الذات الأقدس والجسد المجرّد للعصمة الكبرى ، ومنها
تترشّح على الآخرين ليظهر للعالمين علوّ قدرها وسموّ مقامها ورفعة شأنها وفخامة
مكانتها ومكانها .
هذا فضلاً عن استفاضتها من فيوضات أبيها وبعلها التي كان أبوها وبعلها
يفيضونها على خلق الله أجمعين بطرق شتّى ، فتقودهم إلى ساحات السعادة بنور
الهداية ، فالإفاضة بالواسطة طريق من طرق الهداية والإرشاد أيضاً .
وأمّا علّة جعل فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) طريقاً من طرق الهداية بالمعنى المذكور ،
فللكشف عن أنّها هي الآية العظمى للنبوّة بمفاد آية المباهلة ، وهي بمستوى
الكفاءة في هاتين المرتبتين ، ويمكنها أن تقوم بمهامّ مهمّة في مرتبة النبوّة ومقام
الولاية .
وهذه جملة من مكنوناتي الخاصة - أنا الحقير - وشاركني فيها جملة من
أرباب الفكر والذكاء ، ولا يسعني بيان أكثر من ذلك ، لأنّ الأكثر يقصر عنه
اللسان ويعجز عن بيانه البنان ، وها أنذا أعترف بجهلي وقصوري وعجزي
وحيراني في إدراكهم .
ولعلّ مبدأ الفيض الفاطميّ يُجري قلمي فيما بعد بما هو خير .
الخصائص الفاطمية — صفحة 212
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٢١٢