فلم يزل ذلك النّور في وجهها حتّى ولد الحسين ( عليه السلام ) ، فهو يتقلّب في وجوهنا
إلى يوم القيامة في الأئمّة منّا أهل البيت إمام بعد إمام ( 1 ) .
نكتة زاهرة
لا تعارض بين العلل المذكورة والأحاديث المسطورة في تسمية فاطمة ( عليها السلام )
بالزهراء ، بل كلّها صحيحة ويمكن الجمع بينها بأن يقال :
إنّ من كانت في بدو إيجاد نورها المبارك تزهر لأهل السماوات والأرضين وما
بينهما ، وخلق من نورها المُشرق الموفور بالسرور القبة الزهرائيّة بتلك الأوصاف ،
لا يبعد أن تسطع أنوارها الوجوديّة في عالم الملك صبحاً وظهراً وغروباً على أهل
المدينة عموماً ، وتزهر لأمير المؤمنين على وجه الخصوص شمساً وقمراً وكوكباً درّيّاً .
ومن البديهي أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يراها بعين الولاية والمحبّة ، وينظر
إليها بعين الباطن والظاهر ، فهو يرى ما لا يراه غيره ، فتتجلّى له على وجه
الخصوص بشكل يختلف عمّا تتجلّى به إلى أهل المدينة عامة .
وبعبارة أخرى : إنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يرى الشمس والقمر والكوكب
الدّرّي بحقائقها ، أمّا الآخرون فيشاهدون شعاع الشمس وضوء القمر ، وهكذا قد
يحجب البعض حتّى عن رؤية أنوارها ، ويحرم من مشاهدة شعاعها لعدم توفّر
الاستعداد والقابليّة فيهم لتلقّي الأنوار الفاطميّة ( ولهم أعين لا يُبصرون بها ) ( 2 )
هامش
( 1 ) علل الشرائع 1 / 214 ح 2 باب 143 .
( 2 ) الأعراف : 179 .