وهذه خلاصة الأفكار الأبكار وزبدة الآراء والأنظار لمولى البصائر
والأبصار .
الوجه الثاني :
ورد في الحديث أنّ العقيق الأبيض من نور وجه النبيّ الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والعقيق
الأحمر من نور وجه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، والعقيق الأصفر من نور وجه الزهراء ( عليها السلام ) ( 1 ) .
بناءً على ذلك فهذه الأنوار الثلاثة بالألوان الثلاثة تحكي أنوار النبوّة
والولاية والعصمة .
أمّا نور النبوّة فهو عين الرحمة ، وعلامته البياض .
وأمّا الحمرة فأثر نور الولاية ، وهي مظهر الغضب .
وأمّا الصفرة : فحققة العصمة ، وهي الواسطة بين الرحمة والغضب ومشعرة
بالبرزخيّة والجامعيّة .
وتلك المخدّرة هي الصلاة الوسطى الواقفة بين مبادئ مشرق النبوّة ومنتهى
مغرب الولاية . وهي الشمس المضيئة من جهة النبوّة والأبوّة ، والقمر المنير من
جهة الولاية والإمامة ، والكوكب الدّريّ الّذي يوقد من شجرة مباركة زيتونة ،
يكاد زيت عِلمها يضيء الأملاك والأفلاك من الثريّا إلى الثرى ( ولو لم تمسسه نار
نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ) ( 2 ) .
وهذه الجلوة الرفيعة والرتبة المنيعة تدلّ على أنّ سيّدة العالم فاطمة
الزهراء ( عليها السلام ) مرآة مجلوّة في عالم الإمكان لخاتم النبيّين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجناب
هامش
( 1 ) انظر البحار 8 / 187 ح 156 باب 23 .
( 2 ) النور : 35 .