وبالجملة فهذا اللقب النبيل والوصف الجميل غالباً ما يلازم اسم العصمة
الكبرى ، حتّى في الدعوات والزيارات ، وهذا يعني أنّ أئمّة الهدى ( عليهم السلام ) كانوا يحبّون
أن تدعى أُمّهم المخدّرة باسم فاطمة الزهراء من بين كلّ ألقابها وأوصافها الكثيرة
الأخرى ، وذلك لأنّ هذا الاسم الشريف قارن الكثير من الوقائع والأحداث ، وله
أسباب وعلل كثيرة نذكر شمّة منها في هذه الخصيصة لتقرّ به عيون الأحبّة الذين
يطالعون هذا الكتاب :
العلّة الأُولى :
روى المرحوم الصدوق ( رحمه الله ) في كتاب علل الشرائع عن جابر عن الصادق ( عليه السلام )
قال : قلت له : لم سمّيت فاطمة الزهراء زهراء ؟
فقال : لأنّ الله عزّ وجلّ خلقها من نور عظمته ، فلمّا أشرقت أضاءت
السماوات والأرض بنورها وغشيت أبصار الملائكة وخرّت الملائكة لله ساجدين ،
وقالوا : إلهنا وسيّدنا ما لهذا النور ؟ فأوحى الله إليهم هذا نور من نوري أسكنته في
سمائي ، خلقته من عظمتي ، أخرجه من صلب نبي من أنبيائي ، أفضّله على جميع
الأنبياء ، وأخرج من ذلك النّور أئمّة يقومون بأمري يهدون إلى حقّي ، وأجعلهم
خلفائي في أرضي بعد انقضاء وحيي » ( 1 ) .
العلّة الثّانية :
وفي علل الشرائع أيضاً : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن فاطمة لم سمّيت الزهراء ؟
فقال : لأنّها كانت إذا قامت في محرابها زهر نورها لأهل السّماء كما تزهر نور
الكواكب لأهل الأرض ( 2 ) .
هامش
( 1 ) علل الشرائع 1 / 213 باب 143 ج 1 .
( 2 ) المصدر السابق ح 3 .