معرفة المحبوب والمتحنّن عليه ، فكلّما كان المحبوب عظيماً كان الحبّ عظيماً ، وكان
التحنّن والعطف كذلك .
وبناءً على ذلك فإنّ أعرف الخلق بحقّ سلطان الولاية وعظمة قدره وجلالة
شأنه سيّدة نساء العالمين ، ولهذا تجلّت آثار المحبّة بأجلى صورها وأعلى درجاتها
وغاية كمالها فيهما ، وكأنّ طينتهم وفطرتهم عُجنت من طين المحبّة بماء الرأفة . وكيف
يمكن أن يتصوّر وجود زوجين متحابّين أكثر منهما مع اتّحاد معنويّاتهما
وروحانيّاتهما ونورانيّاتهما ؟ !
ومن محامد النساء ومحاسنهنّ مودّتهنّ للزوج ومحبّتهنّ للبعل ; وتلك المخدّرة
الحرّة والحصان البتول والولود الودود والكريمة النجيبة كانت منزّهة من جميع
النقائص النسائيّة ، ومتّصفة بكمال الخصائص الممدوحة ، ومن مكارم أخلاقها ما
روي في حديث طويل أنّها ( عليها السلام ) قالت لعلي ( عليه السلام ) : لو كنت وأولادي جياعاً وحصلت
على كفاف ، لقدّمتك على نفسي وأولادي وآثرتك على من سواك .
ولو أردت استقصاء الأخبار والأحاديث الواردة في موادّتهما ومحبّتهما لضاق
بنا المجال ولما وسعنا الحديث عن باقي الخصائص .
الخصائص الفاطمية — صفحة 200
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٢٠٠