ما ركب الإبل مثل نساء قريش ; أحناه على ولد ، ولا أرعى على زوج في ذات
يديه ( 1 ) .
وروي مثله في النهاية لابن الأثير .
فالمراد من « أحناه » هو المراد من « الحانية » .
وحنوت عليه أي أشفقت ، وأحنا الناس ضلوعاً عليك ، أي أشفقهم .
وحنى مقصور يائيّ ، وهو غير حناي المهموز الممدود فالمقصور بمعنى
التحنّن . حنّت الشاة إذا أرادت الفحل فهي حان .
والحنواء : المرأة محنية الظهر وهي التي في ظهرها احديداب .
على أيّ حال : إنّ تعطّف النساء وتحنّنهنّ على أزواجهنّ وعلى أولادهنّ
باعتزال الرجال بعد موت الزوج ترحّماً عليه واحتراماً له وصوناً لولده ممدوح
مستحسن .
وسنتحدّث في هذه الخصيصة حول مطلبين :
أحدهما : عطف فاطمة الطاهرة ورأفتها بزوجها العظيم أمير المؤمنين ( عليه السلام )
وهو ما يعجز البنان والبيان عن وصفه ، ويقصر الإنسان عن شرحه ، وهوما يحتاج
إلى خصيصة مستقلّة بذاتها ومقدّمة خاصّة بها .
والآخر : رأفتها ومحبّتها لأبنائها الكرام ( 2 ) علاوة على المحبّة الفطريّة والمودّة
الذاتيّة التي تكون بين كلّ أُم وأبنائها .
وبديهي أنّ الرأفة والعطف تتفرّع على المحبّة والمودّة ، وهي متفرّعة عن
هامش
( 1 ) فروع الكافي 5 / 327 باب فضل نساء قريش .
( 2 ) ثمّ رأفتها ومحبّتها بشيعتها ومحبّيها في الدّنيا والآخرة .