تتمّة وهي مهمّة
في رأفة النّبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالحسنين ( عليهما السلام )
ذكرنا أنّ المرأة الحانية هي التي ترأف بزوجها وأولادها ، والغالب استعمالها
في الأطفال الصغار كما ورد في أوصاف المؤمن : « هو الذي يحنو على الصغير ويوقّر
الكبير » .
وورد في معنى « الحانية » : حنت المرأة على ولدها ولم تتزوج بعد أبيهم شفقة
وعطفاً ( 1 ) .
تبيّن أنّ الحانية وإن كانت تحنو على زوجها ، إلاّ أنّ الفائز الأوّل برأفتها
أطفالها بعد موت أبيهم ، حيث تمتنع عن الأزواج حتّى تكفل الأيتام وتحضنهم ولا
تقصّر في حقّهم .
ونقرأ في الدعاء : « وتحنّن على أيتام المؤمنين بالرأفة والرحمة » .
والحنين : صوت الناقة إذا اشتاقت إلى ولدها ، وحنان بالتخفيف الرّحمة ،
وبالتشديد : ذو الرحمة ، والحنّان من أسماء الله ، وهو إقبال على من أعرض عنه ،
وهي صفة ظهرت - من بين المخلوقين - في الأُمّهات ، فمهما أعرض عنها الولد أقبلت
عليه وحنت إليه بدافع الحبّ والرأفة .
وقد نظرت في أفعال وأقوال السيّدة الصديقة الطاهرة بعد وفاة رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفهمت من مراثيها ونياحتها وتعازيها وحزنها ولوعتها واصطحابها
الحسنين إلى المسجد وملازمتها وغيرها من المواقف ، أنّ تلك المخدّرة الجليلة كانت
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 43 / 17 .