وقال تعالى : ( ولا تُكرهوا فتياتكم على البِغاء إن أردْنَ تحصّناً لتبتغوا عرض
الحياة الدّنيا ) ( 1 ) أي تعفّفاً .
روى المجلسي ( رحمه الله ) بيتين عن حسان بن ثابت في مدح الصدّيقة الكبرى ، وقد
اقتبسها من كلام الملك العلاّم :
وإنّ مريم أحصنت فرجها * فجائت بعيسى كبدر الدجى
فقد أحصنت فاطم بعدها * فجائت بسبطي نبيّ الهدى ( 2 )
وروى في كتاب المناقب لمحمّد بن شهرآشوب ( رحمه الله ) والخرايج والجرايح ، قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إنّ فاطمة أحصنت فرجها ، فحرّم الله ذرّيّتها على النّار » ( 3 ) .
وتختصّ الذرّيّة الطيّبة لفاطمة الطاهرة ( عليها السلام ) - كما في بعض الأخبار المعتبرة -
بالحسنين ( عليهما السلام ) وزينب وأم كلثوم . قال الصادق ( عليه السلام ) : « المعتقون من النّار هم ولد
بطنها : الحسن والحسين وزينب وأمّ كلثوم » ( 4 ) .
تبيّن ممّا مرّ أنّ تحصين سيّدة نساء العالمين عاد عليها بعدّة أمور :
أحدها : أنّ الله وهبها هذين الإمامين الهمامين ، وجعل لكلّ واحد منهما نسلاً
كثيراً وذرّيّة مباركة ، بحيث يكون عيسى ابن مريم ( عليه السلام ) تابعاً ولازماً لأحد أولادهم
في آخر الزمان ، وكفى بذلك شرفاً وفخراً .
والآخر : أنّ النّار حرّمت على ذرّيّتها الطاهرة ، كما في معاني الأخبار ( 5 ) ،
هامش
( 1 ) النور : 33 .
( 2 ) البحار 43 / 50 ح 46 باب 3 .
( 3 ) البحار 43 / 232 ، ح 7 باب 9 عن المناقب :
( 4 ) البحار 43 / 231 ح 4 باب 9 .
( 5 ) معاني الأخبار 106 ح 2 و 3 .