راضية مرضيّة فادخلي في عبادي وادخلي جنّتي ) ، ويشدّه إلى الرحيل قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
« حبّ الوطن من الإيمان » ، فكيف ينثني عن أرض خراسان وهي روضة من
رياض الجنان ؟ سيّما وقد جاءت الاستخارة من الرحمن - كما قال ( رحمه الله ) - : قوله تعالى :
( جنّات تجري من تحتها الأنهار ) ، فلا بدّ أن يكون مدفني بين الجبلين ، وهي بقعة
من بقاع الجنان ف ( منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أُخرى ) .
رحمه الله . . لقد عاش سعيداً ، ومات سعيداً ، وكان دائباً في التعلّم والتعليم
والوعظ والإتّعاظ ، دائباً لا يفتر في التخلّق بأخلاق الأئمّة الطاهرين ، وإيقاظ
المخلوقين ، والحثّ على التمسّك بالحبل المتين ، والسير على نهج أمير المؤمنين ،
واتّباع أوامر ونواهي سيّد المرسلين ، فكان من حيث الظاهر والباطن كالبدر
الشريف ، والهيكل المنيف ، وكانت عاقبة أمره أنّه جعل نفسه مصداقاً لقوله تعالى :
( ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثمّ يدركه الموت فقد وقع أجره على
الله ) فاستنزل الرحمة والأجر والغفران من الغفور الرحمن .
أقم ماتماً للمجد قد ذهب المجد * وحلّ بقلبي السوء والحزن والوجد
وبانت عن الدنيا المحاسن كلّها * وحال بها لون الضحى فهو مسودّ
وسائله ما الخطب راعك وقعة * وكادت له شمّ الشوامخ تنهدّ
وما للبحار الزاخرات تلاطمت * وأمواجها أيد وساحلها خدّ
فقلت نعَ الناعي إلينا بباقر * فذاب أسىً من نعيه الجمر الصّلد
الخصائص الفاطمية — صفحة 17
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص١٧