ولا يخفى أنّ الكثير من المناقب سجّلها رواة الشيعة نظراً لملازمتهم لأئمّة أهل
البيت ( عليهم السلام ) وانفتاح الأئمّة عليهم وابتعادهم - أكثر - عن أجواء التقيّة فيما حجب
رواة السنّة عنها ، فلماذا نحرم أنفسنا ممّا حرموا منه ونبقى وراء الحجب التي حالت
دون اتّصالهم بالنّور واستقبالهم للفيض ؟ !
ولكن الأمر لا ينتهي بامتناع الخصم ! لأنّنا أمام مسؤوليّة عظيمة ومهمّة
جسيمة ; ألا وهي تركيز عقائدنا وعقائد أبنائنا وتشييدها وتدعيمها حتّى نكون
من ذوي البصيرة في دينهم . ونحن لسنا مضطرّين - في هذا المقام - بأن نلتزم برواية
السنّة - بل على العكس - علينا أن نعلم أنفسنا وأبناءنا على الانتهال من المعين
الصافي القريب من خلال الالتزام بما ألزمنا به الله وأمرنا أن نأخذ منهم ، وردّ كلّ
دين سوى دينهم ، ولم يرض من أحد عبادة أو تقرّباً إلاّ أن يكون قد سلك سبيلهم ،
وتمسّك بهداهم ; « فمن أراد الله بدأ بهم ، ومن وحّده قبل عنهم ، ومن قصده توجّه
بهم » ومن ابتغى غير الإسلام ديناً فلن يقبل الله منه وهو في الآخرة من الخاسرين .
فلماذا نأخذ من غيرهم ونغذي أبناءنا من حديث خصومهم ما دام حديثهم
الغذاء السالم الذي ارتضاه الله ورسوله ووليّه لنا ؟ فلنتوجّه إلى ما ورد عنهم أوّلاً
وقبل كلّ شئ لنبني عقائدنا وسلوكنا وحياتنا وعلاقاتنا وحبّنا وبغضنا ودنيانا
وآخرتنا وفق هذا المنهج القويم .
* * *
الخصائص الفاطمية — صفحة 14
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص١٤