. . . وأمّا كيفيّة تحصيله العلوم
لقد أخذ المقدّمات من والدنا المرحوم ، لأنّه كان مدرّساً في المدرسة المعروفة
بالصدر الطهراني ، وكان أديباً أريباً ورعاً زاهداً جامعاً لجمّ من العلوم ، حاوياً
للمنقول والمعقول ، مجازاً عن أُستاذه أُستاذ الكلّ في الكلّ ، العالم الكريم ، والمجد
العظيم ، والمجتهد الفخيم ، السيّد إبراهيم القزويني صاحب الضوابط .
ثمّ بعد تكميل مقدّماته في عنفوان شبابه ارتحل بإجازة الوالد الماجد من بلدة
الناصرة إلى المشاهد المشرّفة والأماكن المتبرّكة مستمدّاً من قرب قبور الأئمّة ،
ومستنصراً من مجاورتهم وزيارتهم ( عليهم السلام ) ، حتّى كملت مؤخّراته من السطوح
والشروح ، فرجع من البقاع المنيعة إلى طهران لزيارة الوالد العظيم الشأن ،
فبواسطة المنامات الصادقة وتواتر رؤياه الأئمّة ، قامت له به حجّة دعته إلى
الموعظة والنصيحة وتفسير الآيات الإلهيّة والتحديث بالأحاديث النبويّة ، وذكر
المصائب العظيمة ، وكان بليغاً فصيحاً طلقاً ذلقاً متكلّماً متألّهاً محدّثاً شاعراً جامعاً ،
مطاعاً بين الأنام ، منيعاً أميناً في إبلاغ الأحكام وإعلان كلمة الإسلام ، مقبول
الكلام ومحبوباً عند الخواصّ والعوام ، وحيداً في الزمان والأيّام ، فجزاه الله عن
مساعيه الجميلة في الشرع الجزاء التام ، وكانت مدّة صعوده على المنابر إلى نزوله في
المقابر تقرب نحواً من أربعين سنة .
لهفي لرهن ضريح كان كالعلم * للنّصح والوعظ والمعروف والكرم
قد كان للدّين شمعاً يستضاء به * الباقر . . .
الخصائص الفاطمية — صفحة 18
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص١٨