ثمّ قال :
أمّا مؤلّف هذه الأرقام ، ومصنّف ذلك الكلام ; فهو الواعظ للأنام ، والمتّعظ
من الأحكام ، مروّج الإسلام ، والمؤيّد بتأييد الإمام ، ذخر الشريعة ، وفخر
الشيعة ، قبلة الخليقة ، وقدوتهم في الحقيقة ، المفسّر الكريم ، والمحدّث العليم ، البحر
الزاخر ، والحبر الماهر ، نقطة دائرة المفاخر ، مولانا الحاج ملاّ محمّد باقر الواعظ
الطهراني مولداً ، والمازندراني أصلاً ، ابن العالم النبيل والمجتهد الجليل المرحوم
المبرور ملاّ محمّد إسماعيل - طاب ثراهما وجعل الجنّة مثواهما - .
وأمّا عمره الشريف ; فولد في سنة 1255 من الهجرة النبويّة ، وتوفي بمرض
الاستسقاء عند طلوع الفجر يوم الجمعة إحدى وعشرين من شهر ربيع المولد
1313 في المشهد الرضويّة - على ساكنها ألف سلام وتحيّة - ودفن حسب الوصيّة
في البقعة البهائيّة على صاحبها ترحيمات بهيّة ، فكانت مدّة حياته ثمان وخمسين
سنة .
قد كان صاحب هذا الفضل جوهرة * مصونة صاغها الرّحمان من شرف
أتى فلم تعرف الأيّام قيمته * فردّه قيمة منه إلى الصّدف
يبكى عليه فما استقرّ قراره * في اللّحد حتّى صافحته الحورا
والعجب كلّ العجب أنّه قرّر السفر إلى خراسان في السابع عشر من محرّم
الحرام بالرّغم من أنّها أيّام عزاء ومصيبة ، وبالرّغم من إصرار الكثير من رجال
الدولة والدين والتماسهم البقاء معهم ، ولكثر ما حاولوا أن يثنوه عن عزمه هذا إلاّ
أنّه كان يسمع بآذان روحه نداء ربّه ( يا أيّتها النّفس المطمئنّة ارجعي إلى ربّك
الخصائص الفاطمية — صفحة 16
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص١٦