الأوّل : إنّ السيّد مَن كان مطاعاً في قومه .
الثاني : أن يعتقد القوم وجوب طاعته .
والأوّل : خاصّ والثاني عامّ .
والسيّد هو من جعل الله وجوب طاعته واتّباع أمره وحكمه على الخلق
أجمعين ، وأوجب عليهم الإعتقاد بوجوب طاعته ، وهذا هو معنى الولاية والإمامة .
والإمام هو من جمع العلم والعمل والحلم وإطاعة الله والورع والتقى ، وباين
الخلق وصفاً وحالاً ، وارتبط بالخالق شخصاً وحقيقة ، وجمع المَلَكات الأخرى
التي تعدّ من لوازم وجوده .
ومن المعلوم أنّ أيّة واحدة من هذه الملكات لا يمكن نفيها أو سلبها عن
فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) أو اثبات صفة فيها على نحو النقصان وعدم الكمال . فالأمر
الأوّل متحقّق في فاطمة بلا نقاش ، كما قال لها أبو بكر « أنت سيّدة أُمّة أبيك
والشجرة الطيّبة لبنيك » ولكن كلامي في الأمر الثاني يعني وجوب إطاعة أمرها
عموماً دون منصب الإمامة ، فلو أمرت فاطمة ( عليها السلام ) أمراً أو حكمت حكماً ، فعلى
جميع الأفراد والآحاد أن يطيعوها ويعتقدوا فرض طاعتها .
وليست سيادتها ومطاعيّتها راشحة من نسبتها إلى الرسول وحرمة بيته ،
وإنّما هي ثابتة لها شخصاً دون ملاحظة الانتساب إلى الرسول ، فلها سيادتها
الخاصّة ، التي توجب على الجميع إطاعتها ، وقولها قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وسنذكر
أخباراً في هذا الكتاب تدلّ على وجوب العمل بأقوال فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) عموماً ،
إلاّ ما خرج بالدليل .
وفي كتاب الصراط المستقيم : أمر رسول الله عليّاً بطاعة فاطمة ( عليها السلام ) ، ومن
الخصائص الفاطمية — صفحة 169
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص١٦٩