التي ( أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ) وقد قال تعالى : ( يا أيّها الذين آمنوا لا
تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتّى تستأنسوا وتسلّموا على أهلها ) وقال تعالى : ( وإن
قيل لكم ارجعوا فارجعوا ) ( 1 ) ، بيد أنّ خطاب الآية للمؤمنين ، ومتى آمنوا حتّى
يسمعوا كلام الله ويفقهوا خطابه ؟ ! !
ولهذا كانت فاطمة « العروة الوثقى » التي لا يختلف فيها اثنان من المسلمين
- بل وغير المسلمين - وقد اتّفقوا عليها كما اتّفقوا على القرآن الكريم ، بل أكثر ; لأنّ
القرآن « حمّالٌ ذو وجوه » وفاطمة حقّ صريح ، وآية محكمة ، تفسّر كلّ متشابه ،
وتكشف زيغ الذين في قلوبهم مرض ، وهي سرّ الله في السّماوات والأرض .
ومن هذا المنطلق راحت سيّدة نساء العالمين تجالد الغاصبين والظالمين دفاعاً
عن شريعة سيّد المرسلين ، وحقّ أمير المؤمنين ، فوظّفت حياتها لهذا الدفاع
المقدّس ، فلو أنّ أحداً ختم الله على قلبه وأعمى الشيطان بصيرته ، فشكّك - ظلماً
وعدواناً - في أمير المؤمنين ( عليه السلام ) تشفّياً وثأراً لضغائنه ، ثمّ استطاع أن يضلّل غيره
موظّفاً ترات النّاس عنده ، فليس له شئ من ذلك مع فاطمة ( عليها السلام ) لأنّها لا تنازع في
الرأي العام ، وكيف تنازع وليس في النّاس من يتردّد في كونها أبرز وأوضح
مصداق لقوله تعالى : ( قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى ) ( 2 ) ؟
* * *
ولو تصفّحنا كتب التاريخ والمناقب وجدناها تسجّل المناقب للكثير من
النساء ، قبل الإسلام وبعده ، إلاّ أنّها - جميعاً - لا يمكن أن ترقى إلى مناقب السيّدة
هامش
( 1 ) النور : 27 - 28 .
( 2 ) الشورى : 34 .