الخصيصة الثانية ( من الخصائص الثلاثين ) في معنى كنيتها « أُمّ أبيها »
إعلم ; أنّ من الكنى الخاصة المأثورة لآية الله العظمى ، والعصمة الكبرى
فاطمة الزهراء صلوات الله عليها : « أُمّ أبيها » .
ففي مقاتل الطالبين عن الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « إنّ فاطمة تكنّى بأُمّ أبيها » ( 1 ) .
وفي كشف الغمة « إنّ النبي كان يحبّها ويكنّيها بأُمّ أبيها » ( 2 ) .
وفي هذا اللفظ أمران : أحدهما : حبّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لفاطمة ( عليها السلام ) ، والآخر
تسميتها بأُمّ أبيها حبّاً لها . وصاحب الطبع اللطيف والذوق المنيف إذا أمعن النظر في
العبارة علم أنّ إطلاق هذه الكنية على المخدّرة الكبرى بعد قوله « يحبّها » فيه دلالة
واضحة على شدّة الحبّ وكثرة الودّ .
وقد اختلف العلماء في معنى هذه الكنية العظيمة ، وذهبوا فيها إلى مذهب
تشعّبت فيها آراء الفضلاء الصائبة ، وتفرّقت أنظار العلماء المستطابة ، وكنت مطالباً
منذ أمد بالحديث عنها وتوثيق ورودها في الأخبار المسندة لذا قدمت ذكر السند
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين 57 ترجمة الإمام الحسن بن علي ( عليه السلام ) ، عنه البحار 43 / 19 ح 19 باب 2 .
( 2 ) كشف الغمة 2 / 88 . قال : « . . . كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعظّم شأنها ويرفع مكانها ، كان يكنّيها بأُمّ أبيها ،
ويحلّها من محبّته محلاًّ لا يقاربها فيه أحداً ولا يوازيها . . . » .