كما ذكره المجلسي ( رحمه الله ) وزيادة ، وها أنا ذا مجدّ مجتهد في بيان معناها وتوضيحها
للأفهام ورفع ما حصل من الإبهام في فهمها مستمدّاً المدد الوافي من البواطن
الشريفة لتلك العصمة الكبرى فأقول :
أوّلاً : كيف تكون فاطمة أُمّ أبيها ؟
ومن الواضح أنّ المراد من هذا اللفظ هو الاستعمال المجازي وليس المعنى
الحقيقي ، وعليه كيف نجد المعنى المجازي المناسب دون التورّط بمعارض ؟
ثانياً : « أمّ » لغة بمعنى القصد ( 1 ) ، كما في « اللهمّ » ، قال تعالى : ( ولا آمّين البيت
الحرام ) ( 2 ) ويقال « أمّ فلان فلاناً » أي قصده ، وبالفارسية « أم » بضمّ الهمزة أصل
كُلّ شئ وجمعه اُمات وأصل « أم » « أمهة » وجمعه « أمهات » ، وتستعمل غالباً
« أمّهات » للإنسان و « أمّات » للبهائم ( 3 ) ، وتصغيرها : « أميمة » وهو اسم امرأة ( 4 ) ،
وقد تضاف التاء إلى « الأب » أو « أم » بدلاً عن الياء ، فيقال « يا أبت افعل ويا أمت
لا تفعلي » . وقولهم « لا أمّ لك » ذمّ ودعاء ( 5 ) ، وإمام مشتقة من نفس المادة ، وهو مَن
هامش
( 1 ) يُلاحظ أنّ المؤلف يخلط هنا بين « أَمّ » بمعنى القصد ، وبين « أُمّ » بمعنى الأصل ، وبحثنا في لفظ « أُمّ » في « أمّ
أبيها » .
( 2 ) المائدة : 2 .
( 3 ) قال الفيروزآبادي في القاموس : أمّه : قصده . . . والأم من الوجه والطريق معظمه . . والأم الوالدة . .
ويقال للأمّ الأُمَّةُ والأمهة وجمعها أمّات وأمّهات أو هذه لمن يعقل وأمات لمن لا يعقل وأُمّ كلّ شئ أصله
وعماده والأُم للقوم رئيسهم والأم من القرآن : الفاتحة . . والأم للرأس الدماغ أو الجلدة الرقيقة التي
عليها . . . وأمّ القرى مكة لأنّها توسّطت الأرض فيما زعموا أو لأنّها قبلة الناس يؤمّونها أو لأنّها أعظم
القرى شأناً ، وأمّ الكتاب : أصله أو اللوح المحفوظ . . .
( 4 ) ذكر الفيروزآبادي في القاموس أنّه اسم لاثنتي عشرة صحابية .
( 5 ) في القاموس : « . . . ولا أمّ لك : ربّما وضع موضع المدح » .