سلسلة النساء ذوات الشأن الرفيع والمقام العالي البديع ، فهي عديلة الكلّ ولا
يعدلها أحد .
وسمّيت هذه السورة « الأساس » ، إمّا لأنّها أوّل سورة في القرآن ، أو أنّها
مشتملة على الطاعات والعبادات . وفي الحديث « أساس القرآن فاتحة الكتاب
وأساس الفاتحة بسم الله الرحمن الرحيم » ( 1 ) فإن أصابتك علّة إقرء أساس القرآن
لتشفى بإذن الله . وفاطمة الزهراء ( عليها السلام ) أساس الدين وبنيان الإيمان وصدف الدرر
الشعشعانيّة الإلهيّة ، وبولاءها تشفى الأمراض الباطنيّة والأوجاع الظاهريّة ،
وتحت أمرها « أُم ملدم » - وفيها معظم الأوجاع - وخبرها معروف في باب الأذكار
والأدعية الخاصّة بفاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ( 2 ) .
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : والذي نفس محمد بيده ما أنزل الله في التوراة ولا في
الإنجيل ولا في الزبور سورة مثلها ( يعني الفاتحة ) وهي السبع المثاني والقرآن
العظيم ( 3 ) .
وفي حديث أخرجه الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره : « نزل من السماء
مائة وأربعة كتب جُمعت كلّها في أربعة : التوراة والإنجيل والزبور والقرآن ، وجمعت
الأربعة في المفصّل ، وجُمع ما في المفصّل في الفاتحة ، فمن قرأها فكأنّما قرأ مائة
وأربعة كتب ( 4 ) .
أقول : أيم ربّ العالمين ورسوله الأمين ما جاءت ولم تأت أُمّة بمثل فاطمة
الزهراء ( عليها السلام ) .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 1 / 47 .
( 2 ) بحار الأنوار 43 / 67 و 68 .
( 3 ) مجمع البيان 1 / 48 .
( 4 ) انظر تفسير أبي الفتوح 1 / 23 .