قصده الخلق وتقدّمهم ; وفي التفسير ( وكلّ شئ أحصيناه في إمام مبين ) ( 1 ) قال :
هو الكتاب ( 2 ) وفي قوله ( وإنّهما لَبإمام مبين ) ( 3 ) قال : هو الطريق ( 4 ) . والأمام
بالفتح هو القدّام .
والغالب استعمالها بمعنى « الأصل » يقال : « أمّ الجيش » وهي كما قال الفخر
الرازي : الراية العظمى في قلب الجيش وهي ملاذ الجيش وملجأ العسكر ( 5 ) .
قال قيس بن الحطيم :
عصبنا أمّنا حتّى ابذعرّوا * وصار القوم بعد ألفتهم شلالاً ( 6 )
و « أمّ الكتاب » مرّ معناه ، و « أمّ الطريق » : الطريق الأعظم ، و « أمّ الدماغ » -
كما في مجمع البيان ( 7 ) - المقدّم من كلّ شئ ، والجامع منه يقال له « أمّ الرأس » ،
وقيل « أمّ الدماغ » لأنّه مجمع الحواس والمشاعر ، ويقال للأرض « أمّ » لأنّها أصل
الإنسان منها خرج وإليها يعود ، قال تعالى جلّ شأنه : ( ألم نجعل الأرض كفاتاً *
أحياء وأمواتاً ) ( 8 ) . وقال أميّة بن الصلت :
فالأرض معقلنا وكانت أمّنا * فيها مقابرنا وفيها نولد ( 9 )
هامش
( 1 ) يس : 12 .
( 2 ) تفسير الصافي 4 / 247 .
( 3 ) الحجر : 79 .
( 4 ) تفسير الصافي 3 / 119 .
( 5 ) التفسير الكبير 1 / 175 .
( 6 ) الهامش السابق .
( 7 ) مجمع البيان 1 / 47 .
( 8 ) المرسلات : 25 - 26 .
( 9 ) تفسير أبي الفتوح الرازي 1 / 19 .