وكذا « أمّ القرى » لانتشار القرى والمدن منها ( 1 ) ، ويقال لرئيس القوم « أمّ
القوم » ، ويقال للماهية « أُمّ الوجود » لأنّها مظهر الوجود ، ويقال للعناصر الأربعة
« الأمّهات » لتوليد المواليد الثلاثة ، وقال الإمام المعصوم للخمر « أُمّ الخبائث » ( 2 )
لأنّها سبب لكلّ الذنوب الأخرى ، ونظائره كثير .
وكذا يقال للمجرّة « أمّ النجوم » ولإمام الجماعة « أمّ القوم » ( 3 ) .
ثالثاً : تبيّن ممّا مرّ أنّ « الأَمّ » بمعنى « القصد » .
ورأيت في كتاب - لا يحضرني الآن - أنّ الأمّ تعني أيضاً الثمرة ، لأنّها القصد
والمقصود من الشجرة .
الوجوه المذكورة في معنى « أُمّ أبيها »
وبناءً على ما مرّ تلوح لنا عدّة وجوه في معنى « أُمّ أبيها » :
الوجه الأوّل
إنّ فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ثمرة شجرة النبوّة وحاصل عمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وصدف
درر العصمة ولئاليها ، وقد استقرّت بها السماوات العلويّة والأرضون السفليّة .
وبعبارة أخرى : إنّ الولد هو المقصود للأب والأُم ، وفاطمة الزهراء ( عليها السلام )
خاصّة هي المقصود الأصليّ والأصل الكلّيّ من بين بنات النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فمعنى « أُمّ
هامش
( 1 ) قال في مجمع البيان 1 / 47 : . . . وأمّ القرى لأنّ الأرض دحيت من تحت مكّة .
( 2 ) البحار 76 / 148 ح 63 باب 68 .
( 3 ) انظر القاموس المحيط مادة « أمم » .