القدس ، فهي نور الحقّ وحقيقة الصدق وآية العدل ، فتعالى مجدها وتوالى
إحسانها » .
وأعظم الفضائل النفسانية لحضرة الزهراء المرضيّة والحوراء الإنسيّة : العفّة
والعصمة والمعارف الحقّة والحقائق النظريّة التي بلغت الكمال فيها بالملكة التامّة ،
وقد قام الإجماع على أنّها كانت الكلمة الرحمانيّة الكليّة الجامعة « وفضلها على
غيرها كفضل الشمس على النجوم ، والبحر على الغِدران » .
أُمّ الكتاب
ومنها : أُمّ الكتاب : وقد ذكر هذه الكنية الكريمة المحدّثون في كتبهم ، وهي
عند المفسّرين السنّة والشيعة من الأسماء المباركة لسورة الفاتحة ; والوجه في
تسمية الفاتحة بذلك لأنّها أصل القرآن ، بل هي أصل جميع الكتب السماويّة . وقال
البيضاوي ( 1 ) إنّها تتضمّن التوحيد والمبدأ والمعاد والقضاء والقدر والنبوّات والثناء
والاشتغال بالخدمة والطاعة وطلب المكاشفات والمشاهدات .
أوّ أنّها سمّيت بأُمّ الكتاب لأنّ هذه السورة هي أشرف السور القرآنيّة ، كما
سمّيت مكة « أُمّ القرى » لأنّها أشرف البلدان ، وكلا المعنيين يصدقان في حقّ
الصدّيقة الطاهرة - سلام الله عليها - حيث أنّها أفضل وأشرف كلّ من سواها ،
وأنّها جامعة شاملة لكلّ العلوم والمعارف .
وقيل في معنى « أُمّ القرآن » أنّ القرآن يعدل كلّ شئ ولا شئ يعدله قط ،
وكذا هي فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) حيث أنّها جوهرة يتيمة فريدة لا ندّ لها ولا نظير في
هامش
( 1 ) انظر تفسير البيضاوي 1 / 7 و 8 .