وأمّا ابن زُهرة ، فكلامه في دم القروح والجروح ، وهو أمر آخر . مع أنّه لا يظهر منه الاختصاص ، بل مقتضى مجموع كلامه عدمه ، وإنّما ذكر الثوب مثالًا ، ولهذا ذكره أيضاً في الدماء الثلاثة " 21 " مع القطع بعدم إرادته الخصوصية .
وأمّا سلَّار ، فقد عقد البحث رأساً في تطهير الثياب عن النجاسات ، فلا يظهر منه القيدية " 31 " .
هذا مضافاً إلى إمكان استفادة الإلحاق من رواية أبي بصير ، عن أبي عبد الله أو أبي جعفر ( عليهما السّلام ) المتقدّمة " 1 " ، فإنّ مقتضى إطلاق صدرها عدم وجوب الإعادة في الدم القليل في الثوب والبدن .
وأمّا ذكر الثوب في التعليل الراجع إلى المستثنى ، فالمقطوع عدم قيديته ، بل ذكر من باب المثال ؛ ضرورة وجوب تطهير البدن كالثوب عن دم الحيض ، فلا يجوز تقديره في الصدر ودعوى دخالته في الحكم ، كما لا تتجه دعوى عدم الإطلاق في الصدر ؛ بتوهّم أنّه بصدد بيان الفرق بين الدمين ، أو أنّ الصدر توطئة لبيان حكم دم الحيض ، فإنّ كلّ ذلك تكلَّف وتهجّس مخالف للظاهر .
ثمّ إنّ المستفاد منها أصل التفصيل ، وأمّا مقدار المعفوّ عنه فمستفاد : من سائر الروايات ؛ بعد الجزم بعدم التفصيل فيه بين الثوب والبدن ، ومن صحيحة ابن مسلم المتقدّمة " 2 " ؛ فإنّ قوله ( عليه السّلام ) : " وما كان أقلّ من ذلك فليس بشيء " ظاهر في أنّ القليل منه لأجل قلَّته ليس بشيء ، ولا يكون مانعاً ، وأنّ القلَّة بما هي تمام الموضوع لعدم المانعية ، ولو كان الثوب دخيلًا في الحكم لم يتجه ذلك التعبير .
هامش
" 21 " غنية النزوع 1 : 41 .
" 31 " المراسم : 55 .
" 1 " تقدّمت في الصفحة 90 .
" 2 " تقدّمت في الصفحة 89 .