تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
الروايات ظاهرة في أنّ الحكم على نحو التوسعة لا الأمارية ، فلا تنافي بينهما . بل يمكن أن يقال : إنّ تجويزَ الأكل وتركَ السؤال في موضوع لا يقوم عليه أمارة عند العقلاء ، ظاهر في التوسعة . وتشهد أيضاً لما ذكرناه رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) ، وفيها : " والله ، إنّي لأعترض على السوق ، فأشتري اللحم والسمن والجبن ، والله ما أظنّ كلَّهم يسمون : هذه البربر ، وهذه السودان " " 1 " . فلو كان السوق أمارة على التذكية لكان المناسب أن يقول ( عليه السّلام ) : " إنّ ما يشترى منه مذكَّى " ولا يتناسب هذا التعبير مع إلغاء احتمال الخلاف في الأمارات . ويشهد له خبر عبد الرحمن بن الحجّاج ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السّلام ) : إنّي أدخل السوق أعني هذا الخلق الذي يدعون الإسلام فأشتري منهم الفراء للتجارة ، وأقول لصاحبها : أليس هي ذكية ؟ فيقول : بلى ، فهل يصلح لي أن أبيعها على أنّها ذكية ؟ فقال : " لا ، ولكن لا بأس أن تبيعها وتقول : قد شرط لي الذي اشتريتها منه أنّها ذكية " . قلت : ما أفسد ذلك ؟ قال : " استحلال أهل العراق الميتةَ " " 2 " . حيث يظهر منها جواز البيع والشراء مطلقاً ، وعدم جواز الإخبار بتذكيتها حتّى مع إخبار صاحبها ؛ لاستحلال أهل العراق الميتة ، فلو كان سوق المسلمين
هامش
" 1 " المحاسن : 495 / 597 ، وسائل الشيعة 25 : 119 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المباحة ، الباب 61 ، الحديث 5 . " 2 " الكافي 3 : 398 / 5 ، وسائل الشيعة 3 : 503 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 61 ، الحديث 4 .