وقولِه ( عليه السّلام ) : " صلّ فيها حتّى تعلم أنّه ميتة بعينه " .
وما ظهر لي بعد التأمّل في الأخبار والنظر في حال سوق المسلمين في تلك الأعصار الذي كان منحصراً بالعامّة أمران :
أحدهما : أنّ منشأ سؤال السائلين احتمال عدم مراعاة القصّابين شرائطَ التذكية .
وثانيهما : أنّ الحكم على سبيل التوسعة ، لا للأمارية العقلائية ، ولا الجعلية الشرعية لو سلَّم إمكانها ، كما تشهد لهما صحيحة الفضلاء : أنّهم سألوا أبا جعفر ( عليه السّلام ) عن شراء اللحوم من الأسواق ، ولا يدرى ما صنع القصّابون ؟ فقال : " كل إذا كان ذلك في سوق المسلمين ، ولا تسأل عنه " " 1 " .
فكان منشأ سؤال فقهاء أصحاب أبي جعفر ( عليه السّلام ) اطلاعهم على فتاوى أبي حنيفة ومالك ، واختلافها معنا .
وقوله ( عليه السّلام ) : " كل . . " إلى آخره ، لا يدلّ إلَّا على جواز الأكل ممّا كان في سوق المسلمين ، لا لأماريته على التذكية الشرعية بالشرائط المقرّرة عند الفرقة المحقّة ؛ ضرورة عدم أماريته لها ، كما مرّ .
ولا لأصالة الصحّة ، فإنّها غير جارية في مثل المقام الذي يحتمل الانطباق من باب الاتفاق .
ولا لأمارية اليد الكذائية ؛ لعين ما ذكر .
بل للتوسعة على العباد ، كما تدلّ عليه الروايات المتقدّمة .
وإن شئت قلت : هذه الرواية لا تدلّ إلَّا على جواز الأكل بلا سؤال ، وسائر
هامش
" 1 " الكافي 6 : 237 / 2 ، الفقيه 3 : 211 / 976 ، وسائل الشيعة 24 : 70 ، كتاب الصيد والذبائح ، أبواب الذبائح ، الباب 29 ، الحديث 1 .