وفصّل آخر بين كون المذكى ومقابله من قبيل الضدّين فلا تجري ، وبين كونهما من قبيل العدم والملكة فتجري ، وتترتّب عليها الأحكام ؛ بدعوى كون الموضوع في هذه الصورة من قبيل الموضوعات المركَّبة أو المقيّدة المشكوك فيها بقيدها أو جزئها ، فيحرز بالأصل ، وهو ظاهر المحقّق الخراساني " 1 " .
وثالث بين الآثار التي رتّبت على عدم كون الحيوان مذكَّى ، كعدم الحلَّية ، وعدم جواز الصلاة ، وعدم الطهارة ؛ من الأحكام العدمية المنتزعة من الوجوديات التي تكون التذكية شرطاً في ثبوتها ، فيقال : الأصل عدم تعلَّق التذكية بهذا اللحم الذي زهق روحه ، فلا يحلّ أكله ، ولا الصلاة فيه ، ولا استعماله فيما يشترط بالطهارة ، وبين الآثار المترتّبة على كونه غير المذكى ، كالأحكام الوجودية الملازمة لهذه العدميات ، كحرمة أكله ، ونجاسته وتنجيس ملاقيه ونحوها .
بدعوى : أنّ الحلَّية وسائر الأحكام الوجودية المترتّبة على سبب حادث تصير منتفية بانتفاء سببها ، فالموت المقرون بالشرائط أمر مركَّب سبب للأحكام ، وهو أمر حادث مسبوق بالعدم ، فأصالة عدمه ممّا يترتّب عليها عدم الحلَّية والطهارة وجواز الصلاة فيها ، فعدم حلَّية اللحم من آثار عدم حدوث ما يؤثّر في حلَّيته بعد الموت ، لا من آثار كون الموت فاقداً للشرائط حتّى لا يمكن إحرازه بالأصل .
وهو صريح المولى الهمداني " 2 " تبعاً لظاهر الشيخ الأعظم ، ولعلَّه يرجع إلى التفصيل الأوّل ، أو قريب منه .
هامش
" 1 " درر الفوائد ، المحقّق الخراساني : 340 341 .
" 2 " مصباح الفقيه ، الطهارة : 653 / السطر 20 ، حاشية فرائد الأُصول ، المحقّق الهمداني : 91 / السطر 28 .