استدلّ به المحقّق ، لكان المحتمل في عبارته أنّ مراده من سائر الاستعمالات - غير الأكل والشرب عناوين أُخر نظيرهما ك " الوضوء " و " الغسل " حتّى يكون موافقاً للاحتمال الأوّل من الاحتمالات المتقدّمة .
لكنّ ما ذكره أخيراً كالنصّ في أنّ النهي لم يتعلَّق بالعناوين ، فيكون قرينة على أنّ مراده من كون الأكل والشرب تنبيهاً على منع غيرهما ، أنّهما مثال لمطلق الاستعمال ، فهو محرّم منطبق على سائر العناوين ، وهو قرينة على ما في " المنتهى " " 1 " .
وكيف كان : ظاهرهم حرمة الاستعمال والتناول ، كما نسب إلى المشهور " 2 " .
وما ذكروه هو الأقرب ؛ لأنّ مقتضى الجمود على ظاهر النواهي المتعلَّقة بعنوان " الأكل " و " الشرب " وإن كان موضوعيتهما ؛ وأنّ المحرّم نفس عنوانهما ، لا الاستعمالات التي هي مقدّمات لهما ، فلا بدّ من الاقتصار عليهما لولا دليل آخر ، لكن بعد ثبوت حرمة مطلق الاستعمالات إمّا للإجماع " 3 " أو بعض الأدلَّة المتقدّمة " 4 " وبعد كون الشرب والأكل فيها نحو استعمال لها عرفاً ، لا يبقى ظهور في موضوعية العنوانين .
ألا ترى أنّه لو ورد دليل بعدم جواز استعمال الأواني مطلقاً ، ثمّ ورد النهي عن الاغتراف منها ، لا ينقدح في الذهن إلَّا أنّ النهي عنه لكونه استعمالًا ، لا لخصوصية في عنوانه ! !
هامش
" 1 " منتهى المطلب 1 : 185 / السطر الأخير .
" 2 " كفاية الأحكام : 14 / السطر 38 .
" 3 " راجع ما تقدّم في الصفحة 208 209 .
" 4 " تقدّمت في الصفحة 205 207 .