بناءً على أنّ المراد كراهة مطلق استعمال إناء يشرب فيه ؛ أي يكون معدّاً للشرب . وهذه أيضاً ظاهرة الدلالة على الكراهة المصطلحة . بل لو فرض ظهور في صحيحة ابن مسلم في حرمة مطلق الاستعمال ، تكون هذه الرواية حاكمة عليها موجبة لصرفها عنه .
فتحصّل ممّا ذكر : عدم دليل لفظي على حرمة استعمال الأواني بنحو الإطلاق ، ولا الأكل والشرب منها .
حكم الاستعمالات غير المتعارفة والتزيين والاقتناء
ثمّ لو فرض دلالة الأدلَّة على حرمة الأكل والشرب وكذا حرمة الاستعمال ، هل تنصرف إلى حرمة الشرب والأكل في آنية يتعارف الأكل والشرب منها ، وكذا تنصرف إلى الأكل والشرب المتعارفين ، أو تعمّ غير المتعارفين في البابين ؟
وجهان ، لا يبعد القول بالتعميم ؛ لأجل ارتكاز العقلاء على عدم دخالة كيفية الأكل والشرب ، ولا تعارف الإناء فيهما .
نعم ، الظاهر أنّ استعمال الإناء منصرف إلى استعمال يكون من شأن الأواني ، لا مثل قتل الحية ودقّ الباب بها ، فلو ورد دليل على أنّ استعمال الأواني محرّم - كمرسلة " الخلاف " : روي عن النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : " أنّه نهى عن استعمال أواني الذهب والفضّة " " 1 " لا يعمّ إلَّا ما يكون الاستعمال نحو استعمال الأواني .
ولو استعمل ما للشرب في الأكل أو بالعكس ، أو استعمل ما ليس لهما
هامش
" 1 " الخلاف 1 : 70 ، مستدرك الوسائل 2 : 598 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 42 ، الحديث 9 .