ورواية موسى بن بكر ، عن أبي الحسن ( عليه السّلام ) قال : " آنية الذهب والفضّة متاع الذين لا يوقنون " " 1 " .
وهي أيضاً مشعرة بالكراهة ، أو ظاهرة فيها .
والإنصاف : أنّ الجمع بين الطائفتين من أهون التصرّفات العقلائية . نعم لو كانت الروايات التي من طرقهم معتبرة عندنا ، كان الجمع بينهما مشكلًا ، لكنّها غير معوّل عليها . هذا حال الأكل والشرب .
بيان حكم سائر الاستعمالات على ضوء الأخبار
ومنه يظهر حال سائر الاستعمالات ، فإنّ ما يمكن الاستشهاد بها على حرمة سائرها ، ليست إلَّا صحيحة محمّد بن مسلم الثانية " 2 " ، لكن لمّا لا يمكن أن يتعلَّق النهي بماهية آنية الذهب والفضّة ، لا بدّ وأن يتعلَّق بمحذوف ، كالأكل والشرب ، أو الاستعمال ، أو الاقتناء .
وليس المقام ممّا يقال فيه : " إنّ حذف المتعلَّق دليل العموم " لأنّ محمّد بن مسلم حكى أنّه ( عليه السّلام ) نهى عنها ، ولم يحكِ نحو النهي الذي في كلامه ، ولا متعلَّقه ، والمتيقّن بل الظاهر هو النهي عن الأكل والشرب ، لا كلّ شيء ، كما تشهد به سائر الروايات .
وقياس المورد بقوله ( عليه السّلام ) : " نهى النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) عن الغرر " " 3 " حيث يستفاد
هامش
" 1 " المحاسن : 582 / 62 ، الكافي 6 : 268 / 7 ، وسائل الشيعة 3 : 507 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 65 ، الحديث 4 .
" 2 " تقدّمت في الصفحة 202 .
" 3 " الخلاف 3 : 319 .