لزوم التعدّد حتّى مع الغسل بالكثير والجاري والمطر
وعليه لا فرق ظاهراً بين القليل والكثير والجاري والمطر ؛ لأنّ الظاهر من موثّقة عمّار أنّه ( عليه السّلام ) سئل عن كيفية الغسل وعن كمّيته ، فأجاب عن الثانية بقوله ( عليه السّلام ) : " يغسل ثلاث مرّات " وعن الأولى بقوله : " يصبّ فيه الماء . . " " 1 " إلى آخره . وإطلاق الجواب الأوّل يقتضي عدم الفرق بين القليل وغيره .
والجملة الثانية لا تكون قرينة على أنّ المراد بالأُولى الغسل بالقليل ؛ لأنّ بيان الكيفية إنّما يحتاج إليه في القليل ، دون الكرّ والجاري ؛ فإنّ كيفية غسله فيهما واضحة ، وأمّا الغسل بالقليل فلمّا كان في نظر العرف أنّ صبّ الماء في الإناء يوجب تنجيسه ، فلا يمكن التطهير به إلَّا بنحو يجري الماء من غير أن يجتمع فيه ، كان بيانه لازماً ورافعاً للتحيّر ، فلا يصير الذيل قرينة على الصدر ، ولا مقيّداً له ، فتكون الموثّقة مقدّمة على مرسلة الكاهلي الواردة في المطر ، وعلى مرسلة العلَّامة في الكثير " 2 " ؛ لما مرّ سابقاً من تحكيم مثلها عليهما " 3 " . هذا مع ضعف الثانية بلا جبر .
فالأحوط لو لم يكن أقوى اعتبار التعدّد مطلقاً .
هامش
" 1 " تقدّمت في الصفحة 197 .
" 2 " تقدّمتا في الصفحة 131 و 132 .
" 3 " تقدّم في الصفحة 193 .